الثعالبي

362

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

كأنه قال : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، و " هاد " ، على هذا التأويل : بمعنى داع إلى طريق الهدى ، وقال مجاهد وابن زيد : المعنى : إنما أنت منذر ، ولكل أمة سلفت هاد ، أي : نبي يدعوهم ، أي : فليس أمرك يا محمد ببدع ، ولا منكر ، وهذا يشبه غرض الآية ، وقالت فرقة : " الهادي " في هذه الآية : الله عز وجل ، والألفاظ تقلق بهذا المعنى ، ويعرف أن الله تعالى هو الهادي من غير هذا الموضع ، والقولان الأولان أرجح ما تؤول في الآية . وقوله سبحانه : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) : هذه الآيات أمثال منبهات على قدرة الله تعالى القاضية بتجويز البعث ، ( وما تغيض الأرحام ) : معناه : ما تنقص ، ثم اختلف المتأولون في صورة الزيادة والنقصان ، وجمهور المتأولين على أن غيض الرحم هو نقص الدم على الحمل ، وقال الضحاك : غيض الرحم : أن تسقط المرأة الولد ، والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ، ونحوه لقتادة . وقوله : ( وكل شئ عنده بمقدار ) : عام في كل ما يدخله التقدير ، و ( الغيب ) : ما غاب عن الإدراكات ، و ( الشهادة ) : ما شوهد من الأمور . وقوله : ( الكبير ) صفة تعظيم ، و ( المتعال ) : من العلو . وقوله سبحانه : ( سواء منكم من أسر القول . . . ) الآية : أي : لا يخفى على الله شئ وال‍ ( سارب ) ، في اللغة : المتصرف كيف شاء . وقوله سبحانه : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) : المعنى : جعل الله للعبد معقبات يحفظونه في كل حال من كل ما جرى القدر باندفاعه ،